تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

55

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وهو المشار إليه بقوله تعالى : أَوْ أَدْنَى فاختصّ به صلى الله عليه وآله على نحو الأصالة ، وارتقى إليه أهل بيته على نحو الوراثة ، وكيف لا يرتقي مقامه الأوحد هذا فيكون هو الأدنى من الله تعالى دون سائر عالم الإمكان ، ويكون هو حجاب الله تعالى وليس من بعده حجاب . كيف لا يكون كذلك وهو الصادر الأوّل والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم ؟ ! وقد جاء هذا المعنى الأعلائي صريحاً في حديث مرويّ عن أبي ذرّ الغفاري رحمه الله عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وهو يصف المعراج وقد تقدّم ذكر شطر من هذا الحديث والذي تُسجّل لنا فيه الملائكة هذه الحقيقة بحروف من نور ، فتقول : فما انزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم « 1 » . فهو صلى الله عليه وآله المظهر الأتمّ للكمال المطلق ومنه يرث ما دونه كمالاتهم ، ورحم الله القائل على لسان حاله صلى الله عليه وآله . ومن لم يرث منّي الكمال فناقصومن مطلعي النور البسيط كلمعةوإنّي وإن كنتُ ابن آدم صورةً على عقبيه ناكص في العقوبة ومن شرعي البحر المحيط كقطرةِ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 8 ح 8 .